الخلايا النائمة
25 Dec 2024
سلسلة:الجذور
الترتيب 21 في السلسلة

الخلايا النائمة

في الأيام القليلة الماضية، شهدت الساحة السورية تحركات خطيرة أثارت قلقًا واسعًا. بدأت التحركات بتصريحات لوزير الخارجية الإيراني، الذي هدد بشكل مباشر السوريين بقوله: "الفرحة لن تدوم"، مؤكدًا أن إيران "قادمة على الطريق".

بعد هذا التصريح، تحركت قوات الحشد الشعبي الموالية لإيران على الحدود السورية العراقية، تحت ذريعة حماية الحدود. تزامن هذا مع اندلاع بعض الاضطرابات داخل سوريا، مثل حرق شجرة عيد الميلاد وحدوث مناوشات متفرقة هنا وهناك.

برأيي الشخصي، فإن أكبر الخاسرين مما يحدث هم الأقليات، للأسف. ورغم السيطرة السريعة على هذه الأحداث، إلا أنها أظهرت بوضوح هشاشة الوضع الداخلي.

للأسف، سوريا الجديدة لديها أصدقاء قليلون مخلصون مقابل آلاف الأعداء.

الأبعاد الإقليمية للصراع:

يبدو أن إيران تسعى لتعزيز نفوذها في سوريا من خلال تحركاتها الحدودية، وربما إرسال رسالة بأنها ما زالت قوة مؤثرة في المنطقة. (في الحقيقة، إيران أدركت أنها الهدف التالي). أو أن إيران، بالاتفاق مع المحور الشرقي، تسعى للتخلص من عناصر الحشد الشعبي عن طريق صنع معركة مدروسة داخل سوريا. (لا أستبعد قيام عناصر المخابرات الإيرانية باصطياد أهم رؤوس الحشد الشعبي من الخلف أثناء المعركة، ثم الادعاء بأنهم أبطال وشهداء القدس).

بالمقابل، تأتي تركيا كلاعب إقليمي رئيسي يدعم بناء سوريا جديدة ويقف بجانب الشعب السوري. تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأخيرة كانت واضحة ومباشرة، حيث قال بما معناه: "حربكم لن تكون مع سوريا، بل ستكون مع تركيا".

تركيا ودعم الشعب السوري:

أردوغان شدد أيضًا على أن الدعم التركي للشعب السوري سيكون حاضرًا خلال المرحلة المقبلة لبناء دولة قوية ومستقلة. هذا الدعم يأتي في وقت تعاني فيه سوريا من تآمر دولي متعدد الأطراف، حيث تسعى قوى غربية وإقليمية لتحقيق أجنداتها الخاصة على حساب الشعب السوري.

المعادلة الاستراتيجية:

الوضع في سوريا اليوم حساس للغاية. فبينما يسعى الأصدقاء الحقيقيون مثل تركيا لدعم الاستقرار، تظل التحديات قائمة بسبب التهديدات الإيرانية وتحركاتها الميدانية. من جهة أخرى، تشير التقارير إلى محاولات أمريكية مستمرة لدعم الميليشيات الكردية لتحقيق مخطط تقسيمي في المنطقة، يشمل إقامة كيان كردي في الشمال السوري.

لكن مع بروز مواقف قوية مثل الموقف التركي، يبدو أن هذه المخططات تواجه عراقيل كبيرة. أردوغان أرسل رسائل صريحة بأن الأمن القومي التركي (انتبه جيدًا للكلمات المستخدمة، فقد استخدم عبارة الأمن القومي، ولم يقل الأمن الاقتصادي أو أي أمن آخر، وهو أعلى درجات الارتباط) مرتبط ارتباطًا وثيقًا بسوريا والعراق، وأن أي تهديد لهذا الأمن سيواجه برد حاسم. وكأنه يقول: "معركتكم ليست مع الشعب السوري المكلوم الذي ما زال يلملم جراحه، بل معركتكم معنا." وطبعًا، الرسالة ليست موجهة للسوريين، بل لقوى الثورة المضادة: أمريكا وحمالة حطبها الخمارات العربية، بالإضافة إلى دول أخرى مثل إيران.

لماذا سوريا الجديدة؟ لان سوريا اليوم هي اول دولة عربية خارج الهيمنة الدولية. سوريا بنهاية عام 2025 سوف تمتلك اول جيش عربي حقيقي، مزودًا بأسلحة حديثة وتدريب عالٍ، بالإضافة إلى مستوى أمان اجتماعي جيد.

أهم مقومات بناء الدولة القوية هي:

قيادة مخلصة + محاربة الفساد: (حكومة الشرع).

الحماية + القوة: (الحلف الشرقي، تركيا).

العامل الديموغرافي: (موجود بوفرة).

الوعي: (للأسف ضعيف لدى العامة).

الاعتراف الدولي: (يتم العمل عليه بالتنسيق مع الأتراك).

الاقتصاد: (سيرتبط بشكل شبه كامل مع الاقتصاد التركي).

الخلاصة:

ما يحدث في سوريا ليس مجرد مناوشات داخلية، بل هو صراع إقليمي ودولي معقد، تتشابك فيه المصالح والأجندات. من الواضح أن المرحلة القادمة ستكون حاسمة لسوريا، مع تزايد التحديات من جهة، ووجود فرص لبناء دولة جديدة من جهة أخرى، بدعم من قوى إقليمية كتركيا. ومع ذلك، يبقى مستقبل سوريا مرتبطًا بقدرتها على تحقيق الاستقرار الداخلي ومواجهة التدخلات الخارجية بحكمة وقوة.

والله أعلم...

180

0