الخلايا البائدة
26 Dec 2024
سلسلة:الجذور
الترتيب 22 في السلسلة

الخلايا البائدة

استشهد حوالي 14 مقاتلًا أثناء تأدية الواجب في أحد كمائن ما يُدعى بالشبيحة، نسأل الله لهم القبول والمغفرة. من الواضح أنهم لا يمتلكون الخبرة الكافية للتعامل مع كل الحالات، ومن الواضح أيضًا أن القتلة قد حصلوا على وعود وإغراءات وتطمينات من الخارج، لكنها لن تتحقق أبدًا، وهذا يدل على قصور نظر وانعدام الخيارات المتاحة أمامهم.

ردة الفعل جاءت كما هو متوقع، حيث تدخلت القوات ذات الكفاءة والتدريب العالي. تم حصار كامل المنطقة، واستخدمت المسيرات، وتم التواصل مع الوجهاء وأهل المنطقة لتحييد المجرمين وتقليل الخسائر البشرية. بالفعل، تم تزويد الجهات المختصة بالمعلومات المطلوبة، إذ أدرك الأهالي أنهم تركو لوحدهم أمام معركة لا قبل لهم بها.

نصر سريع بأقل الخسائر... نحن اليوم أمام عقلية استراتيجية مختلفة كليًا. الكثير من الناس عاب سياسة التسامح، والبعض سأل لماذا؟ الجواب لو أن هذه القوات نفسها دخلت البلاد من دون دعم القوى العالمية وتركيا تحديدًا، لارتكبت كل ما يخطر على بالك وما لا يخطر. لكن وجود الناصح الخبير حال دون ذلك. إذا من الواضح أن هناك توجيه من جهاز استخبارات صديق باتباع سياسة التسامح، لماذا؟!

خطة الـ90%:

فتح باب التسويات سوف يشجع نسبة كبيرة قد تصل إلى 90% من الخزان البشري لجنود النظام على الاستفادة منها. سوف يستغل هذه الفرصة كل مجند أو عنصر بريء أو حتى نصف بريء إذا كان يضمن أن لا كاشف له.

في هذه الحالة، وبكل سهولة، بمجرد طاولة تسوية وورقة وقلم، يتم تحييد النسبة الأكبر من الجنود وعزلهم عن باقي المجرمين. هؤلاء المجرمين وأتباعهم معروفون للجميع بالاسم والصورة.

بهذا، تصبح المهمة أسهل بكثير، ويتم الحفاظ على الأرواح والنسيج الاجتماعي، وهذا هو الأهم.

لا تقلق، لأن المجرمين الحقيقيين لن يقتربوا من مراكز التسوية، بل سيبقون مختبئين إلى أن يتم بيعهم.

. تطورات قسد:

سوريا اليوم مقسمة إلى فريقين رئيسيين:

1-الحكومة السورية الجديدة والحلف الشرقي.

2-أمريكا، قسد، إيران، وباقي جواري المنطقة.

موقف قسد اليوم سيئ جدًا. عرض الروس ترحيل معظم قوات قسد إلى روسيا مباشرة (وطبعًا بعد فترة، سيجدهم الجميع يقاتلون على الجبهات الأوكرانية لصالح الروس)، لكن أمريكا رفضت العرض. كما رفضت أمريكا انسحاب قسد إلى العراق أو إيران، لأنها تعلم أن نهايتهم ستكون أيضًا على الجبهات الأوكرانية لصالح روسيا (حيث ستبيعهم إيران للروس).

يبدو أن أمريكا اليوم قد يئست من استمرار هذا المشروع القسدي. وأرجح أنها لجأت إلى التضحية بهم بطريقة خبيثة.

الخطة: سيتم إغراء قسد بدعم إيراني قادم، مما سيؤدي إلى تعنتهم ورفضهم للاستسلام. وربما يتم حقا إرسال بعض الميليشيات التي اتخذ القرار مسبقا بالتخلص منها بجانب قسد. نتيجة ذلك، ستدخل قسد بصدام مباشر مع الجيش الوطني وستُسحق بقوة على أيدي هذا الجيش، وسيتم التخلص نهائيًا من الصناديق السوداء.

إذا استطاعت قسد التصرف بعقلانية، فقد تتجه للاندماج مع الجيش الحر وطرد المقاتلين الأجانب إلى الخارج. لكن هل ستسمح لهم أمريكا بذلك؟

الكيان الصهيوني:

انسحاب إسرائيل اليوم يؤكد أن دخولها كان نتيجة الخوف بعد فقدان الحارس الأمين بشار الأسد. بل قصفت كل ما طالته يدها خوفًا من الثوار، لأنها شعرت بالخوف من سوريا لأول مرة في حياتها!

إذا لماذا انسحبت؟ هنالك سببان لا ثالث لهما:

إسرائيل اطمأنت، لأنها علمت أن الحمل ثقيل على سوريا، وأنها بحاجة إلى سنوات لإصلاح البيت الداخلي. لذلك، لا داعي للبقاء و الخوف أو لإثارة المشاكل اليوم.

إسرائيل خافت، وهذا الراجح لدي، إذ إنها تعرضت للتهديد بتسليح الجيش الحر السوري بأسلحة نوعية، منها صواريخ متوسطة المدى، ستكون كافية لهجرة معظم سكان الكيان للخارج وإفراغه.

أمن سوريا اليوم هو أمن قومي للمحور الشرقي كاملاً. يجب إدراك هذه النقطة بشكل كامل. أي مغامرة في هذا البلد ستشعل حربًا عالمية ثالثة قد تمحو دولًا بأكملها، ليس في الشرق الأوسط فحسب، بل في العالم أجمع.

هذا والله اعلم..... يتبع

0