معركة قسد
25 Dec 2024
سلسلة:الجذور
الترتيب 20 في السلسلة

معركة قسد

اتفقت كافة فصائل المعارضة على الاندماج تحت لواء الجيش السوري الجديد، عدا قسد... الميليشيات الكردية، أو التي يُزعم أنها كردية، وهي في الحقيقة ميليشيات مسلحة تخدم الأجندة الغربية بالكامل.

عرضت قسد رفع العلم السوري الجديد (كما رفعت قبله علم بشار)، بالإضافة إلى الاحتفاظ بمخيم الهول (صندوق أسود يحتوي أسرار "باقية وتمدد" الحقيقية)، مع الاحتفاظ بالسلاح الخاص بها، بالإضافة إلى كافة المناطق التي تحتوي على أكثر من 70٪ من البترول السوري!!! بكلام آخر، الشيء الوحيد الذي سوف يتغير هو لون العلم فقط....

من الواضح أن قسد تخطط للدخول في عملية خمول إلى أن تستعد أمريكا وتأتي بخطط جديدة. المعركة الآن بدأت وإن كانت على استحياء.

عندما بدأت الثورة السورية، استعان النظام برجال قنديل، لكن اتضح فيما بعد أن بعضهم لديه ارتباطات وعلاقات أقوى وأقدم مع الأمريكان. لذلك تحول الولاء إلى أمريكا، التي أمرتهم بالتوجه إلى الشمال السوري وتمركزوا هناك، بينما كانت الثورة تشتعل في دمشق والمدن الرئيسية الأخرى.

في ذلك الوقت، كانت قسد تملك من السلاح ما يكفي لإسقاط النظام في وقت قصير جدًا لو أنهم شاركوا الثورة من البداية. لكن المخطط الأمريكي كان تقسيم سوريا، وكان من المفترض أن تسيطر قسد على كامل الشمال السوري، من أقصى الشرق باتجاه الغرب وصولًا إلى شاطئ البحر المتوسط.

ثم يتم ضم كردستان العراق، وبعدها يبدؤون بعمل القلاقل داخل تركيا للسيطرة على جزء كبير من الجنوب التركي مع ما يحتويه من خزان بشري هائل. نفس الشيء في الشمال الغربي لإيران، حيث سيتم اقتطاع جزء من أراضيها. وبالتالي، تُنشأ "كردستان الكبرى"! الجزء الأخطر هو القسم السوري الذي يصل إلى شاطئ البحر، لأن أمريكا عندها ستضمن خطوط الإمداد التي ستستجلب من البحر لدعم تغذية هذا المكون الجديد.

سؤال بسيط لأهلنا الأبرياء في قسد: بريطانيا وفرنسا صنعوا في المنطقة أكثر من 20 دولة عربية، جميعها كانت تعمل كعملاء وحراس. فهل تتوقعون حقًا أن أمريكا ستصنع لكم دولة لتحافظ عليكم كأكراد؟!! هل تعتقدون أن أمريكا ستأتي وتصرف على معركة كبيرة، وتحارب، وتخطط، وتنفذ فقط لتصنع لكم دولة؟!؟ إذا ما هو المقابل؟اسأل نفسك.

الجواب: المخطط الأمريكي يشمل بناء "كردستان الكبرى" في المنطقة، ولكن ليس لكي تعيش أنت ككردي في رخاء وسلام. لأنك ببساطة شديدة، إذا نعمت بالرخاء فلن تضطر بعدها إلى الذهاب للجيش، وستنعم بالحياة المدنية الناعمة، وهذا لن يفيد أمريكا بشيء. لأنك أنت هو المشروع الأمريكي، أنت نفسك هي الخطة. أولًا سوف يتم انشاء دولة لك ، ويأتي الناس اليها من مشارق الأرض ومغاربها. وبعد ذلك، تعمل أمريكا على إفقار هذه الدولة، كما فعلت في كل بلد دخلته. (باستثناء دول آسيا، التي لها قصة مختلفة ستُشرح لاحقًا). ليتم بعدها رفع العبء عن إسرائيل، ويتحقق ما عجزت عنه. بالمختصر، أنت سوف تكون وقود كل هذه المعارك الطاحنة.

وبحسب قراءتي، خطة قسد تنقسم إلى مرحلتين رئيسيتين، المرحلة الأولى: التخلص من باقي القوى السورية، والدخول في مواجهات واسعة قد تصل إلى عمليات قتل وتهجير جماعي تشبه ما حدث للهنود الحمر، ثم يأتي دور لبنان بالكامل، وفلسطين، ومصر، بالتواطؤ مع الأنظمة الحاكمة.

المرحلة الثانية: قتال الأتراك، ثم الروس مباشرة. طبعًا، ستتدخل الصين فورًا وبشكل مباشر، لأن القضاء على الروس يعني القضاء على الصين لاحقًا.

لكن الله أفشل هذه المؤامرة الكبيرة، وأدرك الحلف الشرقي خطورة المؤامرة مبكرًا، فالجميع مهدد وتحت الخطر.

خيارات قسد: في الحقيقة، ليس لديهم الكثير من الخيارات. قسد فقدت الإمداد العسكري الحقيقي الذي كان يوفره لها نظام بشار، بينما الإمداد الجوي من التحالف غير كافٍ لفتح معركة حقيقية. قسد تظن أن المواجهة ستكون مع الجيش الحر ومن وراءه تركيا، لكن الحقيقة أنها ستواجه المحور الشرقي بالكامل: الصين، روسيا، تركيا، إيران، وبعض الدول الأخرى. قوات التحالف لن تغامر بمعركة كهذه، لأنها قد تؤدي إلى حرب عالمية ثالثة.

قسد باتت محاصرة من جميع الجهات. ومع ذلك، أنا لا أستبعد أنها سوف تحارب بأوامر أمريكية! لماذا؟ أولًا، المعركة بدأت ببطء شديد، ولدى أمريكا ثلاثة احتمالات:

الأول: أن أمريكا تريد التخلص من شهود الإثبات والصناديق السوداء البشرية القسدية. الثاني: التخلص من باقي عناصر "باقية وتتمدد" المعتقلين في مخيم الهول. الثالث: عبارة عن مجموع الاحتمالين السابقين معا.

في النهاية، لو استسلمت قسد وسلمت سلاحها للجيش السوري الجديد، فالنتيجة أنهم لن يستطيعوا تقديم أي خدمات للغرب، وستُفتح التحقيقات، وسوف ينطبق عليهم ما ينطبق على باقي الطوائف من ارتكب جرائم سيُحاسب عليها، وبالتالي مصيبتهم كبيرة.

أما لو حاربوا، فالمصيبة أكبر، لأنهم إذا حاربوا الجيش السوري الجديد، الذي يمتلك تسليحًا جيدًا ودعم مباشر من الأتراك وغير مباشر من الصين وروسيا فإن المعركة لن تستمر طويلًا.

للأسف، المستفيد الأول والوحيد هم الغرب، لأن ذلك سيزيد من العداء بين الأكراد والعرب من جهة، وبين الأكراد والأتراك من جهة أخرى.

والله أعلم... يتبع.

0