مسار.... مرسوم....
24 Jan 2026
سلسلة:التفكيك

مسار.... مرسوم....

عندما تغيّر القرارات الفردية مسار التاريخ أو عندما تغير الخيانة.... مستقبل أمة...

إسماعيل حسن قبلان، وُلد عام 1922 في جبل العرب جنوب سوريا....!!!!!! في بداياته، سار في الطريق الذي سلكه كثيرون من أبناء المنطقة في تلك المرحلة..... حيث خدم في الجيش البريطاني إبّان الحرب العالمية الثانية، ثم التحق لاحقًا بالجيش السوري بعد الاستقلال..... أو ربما طلب منه الإلتحاق...

عام 1948، ومع اشتعال الحرب في فلسطين، كان قبلان ضمن الوحدة الدرزية التابعة لجيش الإنقاذ العربي التي أُرسلت إلى الجليل. في تلك الفترة، لم يكن رجل دين ولا شخصية اجتماعية، بل ضابطًا عسكريًا يؤدي مهمة رسمية.....

لكن خلال وجوده هناك، بدأت مرحلة مختلفة. تشير المصادر إلى حصول اتصالات غير معلنة بينه وبين قيادات صهيونية، من بينها موشي ديان، عبر قنوات مرتبطة بتنظيم الهاغاناه.

بعد هذه الاتصالات، انسحبت الكتيبة الدرزية من مواقعها، وانفصل قبلان عن جيش الإنقاذ، لينتقل بعدها إلى الطرف الآخر من الصراع. بهذا القرار، أصبح أول ضابط درزي ينضم إلى الجيش الإسرائيلي، وبدأ فصل جديد في حياته العسكرية.

في السنوات التالية، شارك في بناء ما عُرف لاحقًا بسياسة دمج الدروز داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وساهم في تجنيد أفراد من الجليل والكرمل، ضمن رؤية اعتُبرت في حينها “براغماتية” من قبل البعض، و”خطيرة” من قبل آخرين.

استمر قبلان في خدمته العسكرية والأمنية لسنوات طويلة، وشارك في محطات إقليمية متعددة، قبل أن يظهر مجددًا خلال اجتياح لبنان عام 1982، حيث عُيّن مسؤولًا عسكريًا عن منطقة الحاصبية حتى عام 1984.

في مراحل لاحقة من عمره، ظهر بلباس ديني، وحمل لقب 👈 “شيخ”، في انتقال لافت من الحياة العسكرية الصلبة إلى صورة أكثر روحانية.

قصة إسماعيل قبلان ليست قصة شخص واحد فقط، بل مثال على كيف يمكن لقرار فردي، في لحظة مفصلية، أن يترك أثرًا طويل المدى على مجتمع كامل، وكيف يُعاد تفسير الأدوار مع تغيّر الأزمنة… بينما تبقى الوقائع كما هي.

التاريخ لا ينسى أذا أردت له ذلك....

والله أعلم

0