تفاصيل اكثر عن محاولة الانقلاب التاريخي الذي بدأت بعده اقوى هجمة مرتدة للحلف الشرقي مستمرة حتى اللحظة -____________________________ ------------------------------------------------------ في 15 تموز 2016 وفي الوقت الذي كانت فيه الدبابات تسد الجسور في إسطنبول، كان العميد الانقلابي سميح ترزي يخطط لأخطر عملية استيلاء على مقر القوات الخاصة في أنقرة، وهو المفتاح الحقيقي للسيطرة على العاصمة.
لم يكن ترزي ضابطاً عادياً، بل كان "الذراع العسكري" لمنظمة غولن داخل الجيش، وكان قد تلقى تدريبات خاصة في قاعدة إنجرليك الجوية قبل شهور من الانقلاب، بدعم من ضباط ارتباط أمريكيين رفضت واشنطن التعليق على هويتهم.
قبل أسبوع من المحاولة، كشفت تحريات جديدة أن ترزي بدأ بتحريك خلايا نائمة في ديار بكر، وأصدر تعليمات مشفرة إلى فرق الصاعقة بالاستعداد للانتقال إلى أنقرة دون إبلاغ القيادة الشرعية، تحت ذريعة "مناورة طارئة".
لكن الخطة واجهت عقبة غير متوقعة: الإجراءات الأمنية التي اتخذها قائد القوات الخاصة اللواء زكاي أكساكالي، الذي كان قد اشتبه في تحركات ترزي بعد أن لاحظ اختفاءه عن الاجتماعات الرسمية ثلاث مرات متتالية.
في 13 تموز لجأت زوجة ترزي، الدكتورة ناظرة ترزي، إلى حيلة دموية؛ اتصلت بنورسن أكساكالي زوجة قائد القوات الخاصة، وأخبرتها أن حماة زوجها "مريضة جداً وتحتضر" وأن سميح يريد رؤيتها قبل أن تموت، وهو كذب تام لإقناع القيادة بالسماح له بالسفر من ديار بكر إلى أنقرة.
سقطت الحيلة رغم دهائها، لأن قائد القوات الخاصة أكساكالي لاحظ أن تاريخ الوفاة المزعوم لم يكن متطابقاً مع أي تقرير طبي رسمي، لكنه اضطر للموافقة على المجاملة الأسرية خوفاً من إثارة شكوك ترزي مبكراً.
في 14 تموز استقل ترزي مروحية عسكرية من ديار بكر إلى قاعدة إسكي شهير الجوية، ثم انتقل إلى طائرة "CASA" غيّر مسارها قسراً لتحط في مطار إيتيمسكوت في أنقرة عند الساعة 1:55 بعد منتصف ليلة 15 تموز.
كان معه ثلاثون جندياً من نخبة الصاعقة، جميعهم ينتمون لخلية نائمة تابعة لغولن، مزودين بأسلحة متطورة وقنابل يدوية وخرائط تفصيلية للمقر، أعدت بناء على مسوحات جوية سرية نُفذت قبل ستة أشهر.
في تمام الساعة 2:14، اقترب موكبه من البوابة الرئيسية لمقر القوات الخاصة، وكان يعتقد أنه سيدخل بسهولة بعد أن أقنع الحراس بأن لديه أوامر عليا باستلام القيادة، لكن الحارس الشاب عمر خالص دمير كان ينتظره.
تلقى دمير اتصالاً هاتفياً قصيراً من قائده أكساكالي: "سميح ترزي جاء ليخون البلاد، أطلق النار عليه فور وصوله، لا تتردد فالوطن ينتظر منك الشهادة"، فلم يتردد الرجل الصامد لحظة.
عندما نزل ترزي من عربته العسكرية المصفحة واتجه نحو البوابة، خطا دمير خطوة إلى الأمام وأطلق رصاصتين في صدره، قبل أن يرد جنود ترزي بإطلاق وابل من الرصاص على دمير الذي سقط شهيداً على الفور.
الرصاصات التي قتلت دمير لم تمنع انهيار الخطة بأكملها؛ لأن ترزي كان صاحب الرؤية الوحيدة لخريطة السيطرة على المقر، ومع سقوطه، أصيب جنوده بالارتباك وبدأوا بإطلاق النار عشوائياً دون قيادة.
تدخلت قوات خاصة موالية للشرعية خلال خمس دقائق، وطوقت المنطقة، واعتقلت ستة وعشرين من مرافقي ترزي بعد مقاومة قصيرة، بينما فر أربعة آخرون عبر نفق صرف صحي قريب.
لو نجح ترزي في السيطرة على المقر، لكان تحول القوات الخاصة إلى سلاح بيد الانقلابيين، مما كان سيسهل اقتحام البرلمان والقصر الرئاعي بشكل أسرع، وكان سيغير موازين القوى بشكل جذري.
السيناريو الأسوأ: مع سيطرة ترزي على مقر القوات الخاصة، كان سيأمر بطائرات F-16 بقصف مواقع المقاومة في ميدان "قزل آي"، وكانت الطائرات التي قصفت البرلمان لاحقاً ستبدأ غاراتها قبل تجمع الجماهير، مما قد يرفع حصيلة القتلى إلى آلاف.
كان ترزي يخطط أيضاً لنقل رئيس الأركان خلوصي أكار إلى قاعدة "أكينجي" الجوية، حيث كان ينتظرهم "الإمام" المدني عادل أوكسوز لتوجيه صفقة سياسية مع واشنطن عبر هاتف مزود بتشويش.
لو لم يقتل دمير ترزي، لكان أوكسوز قد أجبر أكار على إعلان البيان الانقلابي بندقية في رأسه، ولانطلق بعدها فيل واشنطن بتأييد "الانتقال الديمقراطي" والتغطية على مذبحة ساحات الأتراك.
بعد ثلاث سنوات أدانت محكمة تركية زوجة ترزي بالسجن 18 عاماً، بعد أن ثبت أنها نسقت معه في حيلة "المرض" وأنها حاولت اقتحام مستشفى GATA متنكرة بزي طبي لاستلام جثة زوجها وتدمير الأدلة.
اليوم، لا يزال قبر عمر خالص دمير مزاراً وطنياً، بينما جثة سميح ترزي لا تزال موضوعة في مستودع مجهول، كدليل على أن الخيانة مهما تزينت بالبزات العسكرية، تبقى جيفة تبحث عن قبر.
🕊️ والله أعلم Baraa AZ من أرشيف المجموعة
