فصل الدين عن السياسة
بعد ما توسّع الملك الفرنجي.. ألفونسو السادس ملك قشتالة وليون..... بالأندلس وفرض الإتاوات على ملوك الطوائف، ملوك الفيدرالة والتقسيم والتشاركية...... كان يرى نفسه الأقوى..... وكان يتعامل بتعالي مع المسلمين....تماما كما يفعل اليوم معنا الغريب والقريب...... حاصر هذا الملك مدينة إسلامية في الأندلس ( إحدى مدن الطوائف) الحصار كان قاسيًا جدا...... والمدينة منهكة وضعيفة والملك الأوروبي واثق من نفسه..... لدرجة الاستهزاء فأرسل رسالة إلى أهل المدينة.... رسالة سخرية وتهديد، ومضمونها يدور حول الحرّ، والتعب، والاستخفاف بقدرتهم الرسالة: بلغ مني الحر مبلغه.... فأرسلوا لي مروحة أستعين بها!!!! انظر إلى الأستهزاء و الوقاحة!!!!!!!! استهزاء واستفزاز أكثر من كونها طلب حرفي لمروحة..... الرد جاء من أهل المدينة المحاصَرين: ارحل عنا.....أو سنأتيك بمروحة من عند المرابطين!!!! وبالفعل..... ارسلو ملوك الطوائف لاحقًا يستنجدوا بالمرابطين فجاء يوسف بن تاشفين ووقعت معركة الزلاقة وانقلبت المعطيات وميزان القوى بالكامل!!!!!!! لصالح المسلمين......
المرابطون..... من هؤلاء؟ في القرن الحادي عشر الميلادي.... اتجه رجل شديد الأستشراس ومشبع بفكر ال180 إلى أطراف الصحراء الكبرى...... كان اسمه عبد الله بن ياسين...... كان شخص بسيط وعادي... لا ملك ولا أمير ولا صاحب املاك......بل كان شخص غير معروف...... فقط يملك العقيدة الإسلامية الصحيحة.... الكاتالوج السنوني........ كان المجتمع وقتها في حالة فوضى..... كما هي مجتمعاتنا اليوم..... إسلام بالأسم...... بعد عن الفهم الحقيقي....... إقدام والسنة ممدودة..... عادات مختلطة بالدين.... فوضى أخلاقية ودينية..... إعجاب كل ذي رأي برأيه.......
عبد الله اعتزل كل هذا...... واتجه إلى الصحراء..... ليستثمر بجيل ونشأ جديد..... نصب خيمة بسيطة...... أجل كما قرأت..... فقط خيمة.... واين؟ في الصحراء!!!!!! أسّس رِباط.... والرباط مو خيمة عابرة...... هو مكان عبادة، تعليم، تربية....... قال بسم الله...... مر بجانبه السكان أهل الخيم المجاورون له... سألوه من انت وماذا تفعل هنا لوحدك!!!! أخبرهم انه قرر العيش هنا..... وان غايته هي تعليم الدين والعقيدة..... فمن لديه طفل.... فل يرسله لي...... بعد عدة ايام ارسل أحدهم طفله الصغير لكي يتعلم شيئا ما..... وبدأ يعلّم اول ولد ارسله اهله اليه....بعد فترة اصبحو طفلين..... بعد فترة... مجموعة صغيرة من الناس، خصوصًا من قبائل صنهاجة..... ما كان التركيز على الكثرة، كان على النوع.....تعليم سنوني صارم.... التزام ديني واضح..... نظام..... مسؤولية..... صبر..... لقد اوقد مفاعل سنوني صغير جدا..... ضعيف جدا..... لكن هذا المفاعل وهؤلاء الأطفال و أبناء القبائل في هذه الخيمة البسيطة وفي هذه الصحراء البعيدة..... قلبو المعطيات بشكل حاد فيما بعد!!!!!!
مع الوقت..... هذه الجماعة الصغيرة صارت مختلفة عن غيرها: منضبطة... متماسكة... لديها بوصلة قوية جدا.... ترى الأمور من خلال المنهاج الحقيقي السليم.... وتم نقل الخبرات إليها.....وأصبح لديها كابل الأستشراس الخاص بها.... خلال عدة سنوات..... تحوّل الرباط إلى حركة والحركة إلى كيان والكيان إلى دولة..... سميت بدولة المرابطين.... نسبة إلى الخيمة الأولى......
بعد فترة توفي الناقل عبد الله بن ياسين وجاءت مرحلة القادة السياسيين والعسكريين وأبرزهم يوسف بن تاشفين..... الأسم الذي أرعب ملوك أوروبا!!!!!
ومن هنا ظهرت رسميا قوة وشراسة دولة المرابطين... دولة لم تخرج من قصر.... ولا من انقلاب ولا حركة تصحيحية ولا من وراثة ولا تشاركية ولا فيدرالية....... طلعت من خيمة وكتاب وسنة.... ورجل ناقل..... امتدت من أعماق الصحراء.... إلى اقاصي المغرب... ووصلت للأندلس...... وصارت واحدة من أقوى دول عصرها......أجل أقوى دول عصرها!!!!! يامن فقدت الثقة بكتابك ودينك!!!!!!
اليوم أنا أرى معامل أنتاج المادة الخضراء بعيني... الحقن الخضراء.... خيم ومعاهد ومدارس تحفيظ القرآن..... في سوريا....
والله أعلم
