الخطيئة الكبرى
15 May 2025
سلسلة:الثقب الأسود

الخطيئة الكبرى

يشهد العالم اليوم تغيرات كبيرة سواء جزئية أو كلية في أختبار الولاءات ومدى ثباتها..!!!!

الحرب الهندية الباكستانية كشفت عن بعض المؤشرات الجديدة لتبدل الولاءات..... الحرب لم تكن بين بلدين.... بل كانت بالنيابة عن محورين، الشرقي والغربي وكانت سريعة جداً نتيجة أستخدام أسلحة نوعية حقيقية ونتيجة تهديدات الغرف السرية!!! طبعاً لوحت الهند بأستخدام السلاح النووي.... لكن أستخدام هذا النوع من السلاح يعد خطراً جداً حتى على الدولة المهاجمة نفسها.... إذ إن نتيجة للاختراقات وأجهزة الاستشعار الحديثة قد يتمكن الخصم من إسقاط الصاروخ النووي داخل أرض المهاجم نفسه، مما يسبب له دماراً وكارثة بيئية.....لها بداية وليس لها نهاية..... الهند أدركت أنها محشورة بين أعداء شديدي الشراسة مثل الصين وباكستان وأفغانستان وغيرهم.... طبعا باكستان نسبت فضل التقدم والتفوق العسكري الملحوظ إلى تركيا لأهداف تخص تكوين وصورة المحور الثالث فيما بعد.... مع أن الفاعل الحقيقي هو الصين...

طلبت الهند لاحقا بإيقاف الحرب... نتيجة سبب معلن.... وجهة نظر هندية أمريكية.... ولو كانت الهند في وضع المنتصر لكانت استمرت دون تردد....لكن أمريكا خشيت من انهيار الهند المفاجئ..... واستيلاء رجال المحور الشرقي عليها... أمريكا وظفت الهند تماما لنفس الوظيفة التي وظفت بها أوكرانيا.....

في حال انتصرت الهند.... المكاسب رائعة.... وفي حال خسرت.... تكون أمريكا جمعت معلومات قيمة جدا عن مستوى السلاح الشرقي الجديد...

الذي لفت نظري وركزت عليه أثناء هذه الحرب القصيرة هو أن الصين كانت مطمئنة جداً بحيث تجرأت وأعطت تكنولوجيا حقيقية وفعالة وحديثة إلى باكستان!!!!! بل وصفت باكستان بمصطلح قريب جداً من مصطلحاتنا الاستخباراتية (الأخ الحديدي)!!!! بينما أمتنع الأمريكيون عن فعل الشيء نفسه مع الهند!!!! وهذه مؤشرات خطيرة جداً جداً تدل على تبدل الولاءات، خاصة أن ولاء العسكر في الباكستان يفترض أن يتبع للمحور الغربي!!!! من خلال هذا المؤشر الخطير جداً السابق يمكننا معرفة أهم سبب حقيقي للحرب!!! العقاب الأمريكي على تبديل الولاء!!!! بالإضافة إلى أسباب تتعلق بدراسة مستوى التسليح الذي وصلت إليه قوى المحاور..... طبعاً الباكستانيون خافوا من غدر الصين لهم... وهذه هي طبيعة العسكر.... خوف دائم وقلق..... خافوا من إعطائهم أسلحة أقل جودة ولا تحسم حربهم .... أي تحاول الصين استنزاف الهند من خلال باكستان!!!! أي تحويل باكستان إلى مستنقع استنزاف هندي أمريكي!!!! ومن ثم تنقض الصين على الهند..... وهنا أتى دور الضامن التركي.... الذي زود باكستان بطائرات مسيّرة تركية وصواريخ حديثة وطيران نفاث من فئة F16 مبتز سابقا من أمريكا وقريب جداً من مستوى مثيله الأمريكي!!!!!! بحيث في حال تخاذلت الصين تقوم الأسلحة التركية بإكمال المهمة فوراً... وهذا هو مفهوم الضمان البراغماتي!!!! طبعاً الصين لن تزعج تركيا لأنها ببساطة قادرة على قلب الموازين وإعادة تحجيم الروس والصينيين بسهولة....عن تركيا اتحدث.... وهذا سر قوتنا الحالي نحن السوريين الحقيقيين.... سر رفع العقوبات... سر الذوبان والاستشراس القادم... سر التفكيك القادم....

في حال نجح تبدل الولاء بشكل كامل في باكستان فسوف يتم إخراجها من تحت الابتزاز الأمريكي... وخاصة الجانب الاقتصادي، وهذا سوف يعود بالخير على الشعب هناك...... الخونة عادة ما يسرقون ويرسلون الأموال إلى الخارج... إلى الغرب أو الشرق حسب الولاء..... لكن في حال انقطعت علاقة رجال الصف الأول من الخونة مع المشغلين الخارجيين... حينها سوف يتم صرف الأموال داخل البلاد نفسها.... وهذه هي إحدى فوائد تبديل الولاءات.... بمعنى آخر، أي دولة تتحالف مع تركيا فهي رابحة على كافة الأصعدة.... خذ مثال سوريا الأهبل، كانت ثرواتنا تبدد في كافة أنحاء العالم، بنوك أوروبا، أمريكا، روسيا، دبي..... بينما اليوم بات القرش السوري يصرف في سوريا فقط....

الهند تُعتبر الهند خزاناً بشرياً مهولاً يطمع به كل محور.... سابقاً حاربت بريطانيا العظمى بجنود من الهند.... في كافة أصقاع المعمورة.... اليوم كلا المحورين يحاول استغلال هذا الخزان الكبير ذو التكلفة البشرية المنخفضة جدا في الحرب القادمة!!!!

الوجه الأخر الغرب والشرق يخشى من اتحاد الصين مع الهند وتشكيل جيش جرار يكتسح العالم..... الصين سوف تستهدف أمريكا أولاً وسوف تمزقها.... وسوف يهرب رجال الدولة العميقة هناك (الثعالب) إلى الدول القوية مثل أوروبا أيرلندا وكندا وأستراليا... لكن الصين سوف تلاحقهم وسوف تتسع دائرة الحرب.... وهذه هي الخطيئة الكبرى!!!!

الخطيئة الكبرى!!! أجل، الخطيئة الكبرى... تتمثل في قيام الغرب بالقضاء على الإمبراطورية الإسلامية.... وهم اليوم باتوا بأشد الحاجة الماسة إليها لكي تحميهم من الأستشراس القادم.....!!!!! الأستشراس الذي لا يعرف رحمة... القادم من الشرق!!!! هل هو (عدوّاً من ورائكم) ؟ الصين مع الهند والروس وباقي البلدان الإسلامية والعربية الممزقة قادرون على محو الغرب بشكل كامل..... هذه البلدان العربية والإسلامية يجب توحيدها أو على الأقل تحييدها عن هذا المحور الخطير بسرعة وبأي ثمن.....

تبديل الولاء الأخير تتواصل أجهزة استخبارات المحور الشرقي مع قادة ورجال الصف الأول للدول التي تتبع المحور الغربي وتتفاهم معهم على تأمين الحماية والدعم مقابل نقل الولاء..... وهذا ما يحدث اليوم على مدار الساعة وفي جميع الدول!!! ما يهمني هو سوريا، سوريا من شدة ضعف وعدم شرعية النظام السابق وافتقاده للقاعدة الشعبية... كان لا يستطيع أن يتبع محوراً واحداً.... كان مضطراً لإرضاء الجميع... أي مصدر تهديد له عليه أن يرضيه بطريقة ما.... عكس النظام الحالي... وهذه هي إحدى مخاطر أن تستلم البوابات ( الأقليات ) أي مفاصل حساسة في الدولة!!! نظرية إشراك الجميع في السلطة هي عبارة عن فخ وخدعة..... الحكم والمفاصل يجب أن لا تُسند إلا لأهل السنة فقط الموثوقين منهم... نقطة انتهى... راجع حالات التاريخ لتفهم هذه النقطة تحديداً.... طبعاً باقي المكونات لن تعاني من التهميش... بل لها حقوق وعليها واجبات مثل باقي الشعب تماماً....

ما الذي حدث مؤخراً؟ أمريكا حاولت ابتزاز الحكومة السورية بكامل طاقتها واستخدمت كل ما في جعبتها، حتى الناس الذين يُفترض أنهم إخوة لنا!!!! استخدمتهم.... لكن الحاضنة الشعبية الجبارة التي يمتلكها الشرع، بالإضافة إلى المخالب الفولاذية (المعادن النادرة) والدعم المفتوح من المحور الشرقي، أعجزت الأمريكان.... وبقي لديهم عصا العقوبات الاقتصادية.... هذا عدا عن أن سوريا ليس لديها ما تملكه أصلاً لكي يبتزنا به الآخرون..... عدا عن موقعنا الاستراتيجي...... وهذا ما كان موضوع التفاوض.....

الثمن الذي دفعناه؟ الثمن هو البقاء على الحياد!!!!! هذا أقصى ما انتزعوه منا..... أن نبقى محايدين ولا نعين المحور الشرقي على تدمير أمريكا......بشكل مباشر...... وهذا لوحده مكسب كبير..... أن تبقى على الحياد وتشاهد الدمار من بعيد.... لاحقاً سوف تحاول أمريكا إعادة تدوير الأنظمة العربية لكي تُشكل حلفاً عربياً قوياً بمشاركة او قيادة الشرع يقف في وجه المد القادم.... وهذا ما يفسر إعطاء وسام رفع العقوبات إلى المملكة وصفقة قطر الضخمة..... ويفسر أيضاً خطاب مدح الشرع الأخير للانظمة العربية..... الذي هو نفسه غير مقتنع به..... لكن تصرفه صحيح وذكي جداً..... ولن أشرح الآن لماذا!!!! لكن الأيام القادمة كفيلة بتصحيح وتغيير الكثير من الأمور..... لكن الحياد لا يشمل الكيان..... الخطة الآن هي انعاش الوضع الداخلي واعادة التمركز العسكري والتحضير للقادم......

في النهاية استطعنا بفضل الله وأخينا الأكبر اجتياز نفق مظلم شديد الخطورة يتمثل في تحييد أمريكا وتحييد كلابها وقد حصل..... البوابة القسدية كانت شديدة الخطورة.... بل كانت الخطر الأكبر الذي كنت أراقبه طوال الوقت..... وسوف أشرح عنه لاحقاً.... أما باقي البوابات، فهم عبارة عن ضحايا الجهل الذي فرضوه على أنفسهم......

الأيام القادمة مليئة بالأحداث فيما يخص الكيان وما بعده...

والله أعلم

0