المؤامرة الخضراء Greenland
28 Jan 2025
سلسلة:الجذور
الترتيب 33 في السلسلة

المؤامرة الخضراء Greenland

تابعت العديد من المحللين الذين استفاضوا في الحديث عن القيمة الاقتصادية لجزيرة Greenland، لكنني لم أسمع منهم عن قيمتها الجيوسياسية، وهذا هو سر الاهتمام الأمريكي بها.

قاعدة اليوم: الاقتصاد القوي لا يصنع القوة... أو بشكل آخر: المال لا يشتري القوة... الدليل: دولة غنية جدًا كقطر لا تملك أي قوة، لا حقيقية ولا غير حقيقية... بل على العكس تمامًا، المال يسلط عليك الطامعين واللصوص. انظر إلى دافعي الجزية اليوم... أيضًا، القوة لا تكفي من دون مال واقتصاد. الاتحاد السوفيتي السابق خير مثال: قوة عسكرية رهيبة انهارت بعد حرب اقتصادية مع الغرب. وكذلك، المال والقوة لا يكفيان لبناء دولة قوية، إذ ينقصك الدعم الاستخباراتي الجيد ليكتمل مثلث القوة. أمريكا تملك الثلاثة معًا. روسيا مع الصين تملكان أيضًا هذا الثلاثي، وهذا سر صعود هذا المحور السريع مؤخرًا.

نعود إلى جزيرة Greenland. سبب اهتمام أمريكا بهذه الجزيرة يعود إلى ثلاثة أسباب:

1. الجزيرة غنية بالعناصر النادرة، والسيطرة عليها سوف تحرم المحور الشرقي من غنائمها. 2. العناصر النادرة تدخل في صناعة شرائح الكمبيوتر، الذكاء الاصطناعي، والأسلحة الحديثة، من الآليات إلى الدرونات بمختلف أحجامها. في حال قيام حرب عالمية ثالثة، الدولة التي لا تمتلك الكمية الكافية من هذه المواد سوف تخسر الحرب! 3. تمتلك الجزيرة أيضًا مخزونًا نفطيًا كبيرًا.

صرّح ترامب مؤخرًا بأن على أوروبا شراء النفط الأمريكي، وبرأيي، هو يقصد النفط الجديد الذي سيتم سرقته من الجزيرة! كما سرقوا ولاية تكساس سابقًا. هل تعلم أن ولاية تكساس الأمريكية تم سرقتها من المكسيك في الماضي؟

تعتبر الجزيرة قاعدة تمركز عسكري متقدمة بديلة عن تايوان لحماية أمريكا مستقبلًا، لأن أمريكا متأكدة من خسارة تايوان لصالح الصين. هناك صدام وشيك قادم بين الصين وأمريكا.

الدنمارك لن تتنازل بسهولة عن جزيرتها Greenland، لذلك ستضطر أمريكا للدفع بسخاء مقابل التمركز العسكري في الجزيرة. تطور الوضع الاقتصادي المتعمد هناك سيلاحظه سكان الجزيرة، وقد يطالبون بالانفصال عن البلد الأم (الدنمارك) مستقبلًا، والانضمام إلى أمريكا! تمامًا كما حدث في ولاية تكساس.

تحالفات المحور الشرقي كانت خفية جدًا ولم أسمع بها من أحد المحللين أو الإعلاميين. لكن بدأت تتكشف ملامحها بقوة اليوم. هناك اتحاد وتحالف قوي بين الأتراك، الروس، الصينيين، والسوريين الجدد. أنا أكره الروس بسبب جرائمهم في سوريا، لكن لولا التحالف معهم لاستمروا في دعم بشار حتى اليوم. وبرأيي، الروس ساعدوا الشرع في انتصاره، واخترقوا منظومة النظام البائد عن طريق ضباط متحالفين معهم من داخل صفوف النظام نفسه وحصلوا بالمقابل على نوع من الحماية.

أهم نقاط قوة الصين:

* عدد السكان الهائل. * قوة اقتصادية وتكنولوجية متقاربة جدًا مع أمريكا. * المخزون العسكري الصيني يفوق الأمريكي.

الحرب العالمية الثالثة قادمة دون شك. لا يمنعها إلا تفكك إحدى الدولتين، الصين أو أمريكا. لكن الخبر الجيد في الموضوع أن مكان هذه الحرب سيكون خارج منطقتنا بإذن الله. الحرب الجارية الآن في منطقتنا هي حرب إزاحة بالوكالة. لذلك، من الملاحظ أن الصين وأمريكا تستعدان بقوة لهذه الحرب. الأوروبيون والروس لا يريدون التدخل، إلا في حال خرجت الأمور عن السيطرة.

والله أعلم.....

0