القصة السورية 02
19 Dec 2024
سلسلة:الجذور

القصة السورية 02

تكملة للبوست السابق، عملت تركيا بكل قوتها على دعم الجيش السوري الجديد، وهذا ما سيتبين لاحقًا، خاصة في مجال المسيرات. وهنا يأتي السؤال الأول: لماذا دعمت تركيا الثوار؟ وما مدى مصلحة تركيا في سوريا؟

الجواب هو التالي: تركيا لديها ألف سبب وسبب لنجاح الثورة، استقرار سوريا، وانتهاء معاناة الشعب السوري. وفي المقابل، ليس لديها حتى سبب واحد لاستمرار الحرب، القتل، التدمير، والمعاناة.

لنستكمل: بعد بروز تركيا كلاعب قوي ضمن الحلف الجديد، تفاوضت تركيا مع روسيا لإنهاء الأزمة السورية. النظام السوري قد يضمن مصالح الروس على المدى القصير جدًا، بينما تركيا والقيادة السورية الجديدة قادرتان على ضمان المصالح ذاتها وأكثر، وعلى المدى الطويل. بل أكثر من ذلك، القيادة السورية الجديدة قادرة على بناء تحالف استراتيجي مع الحلف الجديد. وهنا يكمن السر وسبب انتصار الثورة السورية، وهذا هو السبب الرئيسي الأهم الذي يجب فهمه جيدا.

حصل الاتراك على الضوء الأخضر من الروس بعدم التعرض لنواة هذا الجيش الصغير، بينما تم قصف باقي الجماعات المتطرفة والمرهونة للخارج. كذلك، أعتقد أنه تم تسليم مصير النظام السوري بالكامل للأتراك، وأن الأوامر أصبحت تصدر من أنقرة إلى دمشق بشكل مباشر أو غير مباشر.

الدليل: - قيام النظام السوري بإصدار قرارات تتعارض مع منهجه وتفكيره، مثل تقييد صلاحيات حزب البعث والعديد من القرارات التي تحد من قوته. - انكفاء النظام عن المشهد السياسي بشكل غريب وغير مبرر. وأعتقد أن العمل على التخلص من صناديق سوداء (لونا الشبل - قاطرجي.... وغيرهم) مرتبط بأنه لم يعد بحاجة لها كونه يتجهز للمغادرة. - انسحاب أردوغان الدائم أثناء القاء لبشار الأسد كلمته خلال القمم، ليس هذا فقط بل حتى انه في احد المرات صدرت اوامر بمنعه من الكلام نهائيًا.

أما موضوع أن أردوغان "يترجى الأسد" لعقد قمة لكن الأخير يرفض، فهو حيلة ماكرة جدًا من القيادة التركية لسحب البساط في حال حدث لوم من الداخل التركي أو المجتمع العالمي تجاه العملية العسكرية المقبلة. أعتقد أن بشار طُلب منه رفض اللقاء، ولو كان الأمر بيده، لركض مسرعًا لهذا اللقاء، لكنه أُجبر على تمثيل الرفض.

وأظن أن الأحداث سارت كما هو مخطط لها تمامًا: - انطلقت العمليات العسكرية في الشمال واتجهت للجنوب. - بحسب قراءتي، بشار الأسد نفذ المطلوب منه بدقة، سلم المدن، وتم التضحية ببعض "الصناديق السوداء هذه المرة من العسكريين" الذين كانوا يشكلون خطرًا عليه. - وغادر البلاد، هذا ان لم يكن قد غادرها بالفعل قبل وقت طويل من إعلان السقوط.

والله أعلم....

0