تطور الدور التركي في الثورة السورية
19 Dec 2024
سلسلة:الجذور
الترتيب 13 في السلسلة

تطور الدور التركي في الثورة السورية

شاهدنا جميعًا في بداية الأحداث السورية، وتحديدًا بتاريخ (6 أبريل 2011)، وصول وزير الخارجية التركي آنذاك، أحمد داود أوغلو، بشكل مستعجل إلى دمشق ولقائه بالرئيس الهارب بشار الأسد. ليتبين لاحقًا أن الزيارة كانت عبارة عن نصائح، من أبرزها الدعوة إلى عدم استخدام القوة ضد المتظاهرين وإجراء بعض الإصلاحات الفورية. وعد الأسد وزير الخارجية التركي بالاعتماد على الحوار، العقلانية، والإصلاح، لكنه لم ينفذ أيًا من ذلك. بل بالعكس، استخدم الحل الأمني.....

تركيا، التي شاهدت كل ذلك بألم شديد، لم تتمكن سوى من التنديد، الشجب، واستقبال ملاين اللاجئين. حاولت تركيا مساعدة الثوار إحدى المرات بإرسال بعض الأسلحة اليهم، لكن العملية كشفت عن طريق الصحافة التركية، التي أعتقد أن بعض أطرافها كانت مرتبطة بمخابرات الغرب، وتحديدًا الصحفي جان دوندار فيما عُرف بفضيحة "شاحنات المخابرات التركية". لان الغرب لايريد إدخال الأسلحة الا عن طريقه... وهذا سوف نشرحه لاحقا لانه سر بقاء الثورة لفترة طويلة.... وأعتقد أن بعض الضباط الخونة داخل الجيش التركي قاموا بالسماح للمتطرفين (داع*ش) بالدخول إلى الأراضي السورية بأوامر غربية، وليس تركية كما يروج البعض.

للأسف، تركيا لم تكن قادرة على تقديم اية مساعدة فعالة في الملف السوري. علاقتها بروسيا كانت متوترة، والضباط الخونة في الجيش التركي كانوا يسيطرون على الكثير من المفاصل الهامة، عدا الجانب الاقتصادي الذي سمح ببقاءه بيد حكومة أردوغان. إلى أن اتى يوم (15 يوليو 2016)، حدث انقلاب عسكري في تركيا. لكن هذا الانقلاب فشل لعدة اسباب من اهمها تدخل وحدات عسكرية تركية خاصة تابعة لشركات أمنية أسسها أردوغان تحسبًا ليوم كهذا. بعد فشل الانقلاب العسكري، تم سجن الضباط الخونة وتطهير تركيا من جماعة غولن والطابور الخامس. أصبح بإمكان تركيا إدخال كافة أنواع الدعم إلى الشمال السوري، بالإضافة إلى عقد الحكومة التركية صفقات استراتيجية مع الروس والتحالف معهم. بموجب هذه الاتفاقات أصبح الروس مطمئنين من العبور العسكري بمضيق البوسفور دون تهديد أو غدر، لأن الجيش التركي الان أصبح يتبع بالكامل إلى الحكومة التركية فقط.

انضمام تركيا للحلف الجديد انضمت تركيا رسميًا إلى الحلف الشرقي (روسيا، الصين، وبعض الدول القريبة). وأصبح لديها الوزن والثقل المناسب في القضايا الإقليمية.

والله أعلم

0