البصمات التركية
19 Dec 2024
سلسلة:الجذور

البصمات التركية

في عام 2022 كنت في نقاش مع احد الأصدقاء. كان يتهجم على تركيا بشكل عنيف... أخبرته وقتها ان تركيا هي من سوف تساعد في تحرير البلاد والعباد..... ضحك كثيرا يومها.... بعد وصول الثوار إلى حماة اتصل بي و أخبرته انهم سوف يصلون دمشق وان القوى العظمى لن تسطيع ان تمس منهم شعرة.... ضحك مرة أخرى..... بعد سقوط الطاغية اتصل بي يرتجف ويتوسل الي ان اخبره ما هو التالي؟..... أخبرته جملة واحدة: تفكيك الكيان من قبل صانعيه!!!! طبعا لم يصدق... وانت عزيزي القارئ مارأيك؟ ان شاء الله هذا ما سوف اثبته بالأدلة القاطعة قريبا.... نعود: بعد فشل الانقلاب العسكري في تركيا واستتباب الأمر للحكومة التركية، بدأت مرحلة جديدة من التحالفات والاستراتيجيات. تركيا لم تكتفِ بإعادة ترتيب بيتها الداخلي، بل تحركت بحنكة لدعم الثورة السورية عبر تبني فصائل مختارة بعناية.

هل لاحظتم؟ - توحد الفصائل فجأة بين ليلة وضحاها؟ - الحرفية والمهنية العالية في تعامل الثوار على الأرض؟ - التغيير الجذري في أسلوب و طريقة تعاطي الشرع (زعيم هيئة تحرير الشام سابقًا) مع المجتمع المحلي والعالمي؟ - وصول وزير الخارجية التركي ووزير الاستخبارات إلى دمشق بسرعة؟ - تصريح أردوغان الأخير: "نحن مع حكومة دمشق مهما تطلب الأمر"؟

كل هذه الخطوات لم تكن عشوائية، بل محسوبة بدقة، بدءًا من التصريحات وحتى التحركات الميدانية.

الناصح التركي: تركيا ليست مجرد مشغل كما يدعي البعض، بل ناصح استراتيجي. ولكي تنجح أي حركة عسكرية، هناك ثلاثة عوامل أساسية لا يمكن الاستغناء عنها: 1. الدعم المالي. 2. الدعم العسكري. 3. الدعم الاستخباراتي(وهو الأهم وكان مفقود لدى الثوار).

وتركيا قدمت هذه العوامل الثلاثة للثوار، خاصة الدعم الاستخباراتي الذي كان مفقودًا بشكل كبير خلال السنوات الماضية.

اختفاء عامل واحد فقط من هذه العوامل، ولو لساعات قليلة، يمكن أن يؤدي إلى فشل أي جيش في العالم.

الخلاصة: أكاد أجزم أن هناك ناصحًا تركيًا يرافق الثوار باستمرار، ينصح ليل نهار، يكشف المؤامرات، ويوجه الرأي بخبرة وحكمة، مما جعل التحركات الأخيرة للثوار تبدو وكأنها مدعومة بذكاء استراتيجي غير مسبوق.

والله أعلم 180

0