المحرقة السورية
20 Dec 2024
سلسلة:الجذور
الترتيب 15 في السلسلة

المحرقة السورية

اليوم سأوضح دور كل دولة خلال 14 عامًا من المحرقة السورية:

ايران: دولة طائفية تحمل مشروع الملالي وتحلم بإحياء الإمبراطورية الفارسية. تدعم وتستثمر في المليشيات المسلحة تحت ستار ديني وعقدي فاسد، ولديها كل المصلحة في دعم النظام السوري للقضاء على الثورة وإكمال الهلال الشيعي من إيران إلى لبنان. إيران تعتبر أكبر تاجر سذج في العالم، تبيع خدمات استراتيجية لمن يدفع أكثر. وهنا يجب الإشارة إلى أن الشعوب شيء والأنظمة الحاكمة شيء آخر.

روسيا: كانت علاقتها بالنظام السوري قبل الثورة باردة. لكن بعد اندلاع الأحداث، استغلت الفرصة، ودخلت سوريا خلسة بعملية مدروسة بموافقة وطلب من النظام السوري. هدفها الرئيسي هو المحافظة على النظام الحالي وإنشاء قواعد عسكرية لتعزيز نفوذها وكسر الحصار المفروض عليها (وهذا قبل فشل الانقلاب العسكري التركي وتأمين ممر البوسفور المائي). اضطررت إلى التعامل مع النظام فقط لأنها لاتثق سابقا بأحد غيره.

لبنان: يتبع حزب الله الذي بدوره يتبع إيران.

الكيان المحتل: يدور في الفلك الأمريكي، ويريد ما تريده أمريكا.

حكام سايكس بيكو: يدورون في الفلك الأمريكي ولا وزن لهم في المعادلة.

تركيا: تسعى لتحقيق الاستقرار والسلام، ولذلك بادرت فورًا بطلب إجراء إصلاحات فورية من النظام وقدمت الدعم الكامل لتحقيق ذلك.

أوروبا والمجتمع الدولي: تابعان للسياسة الأمريكية ويدوران في فلكها.

أمريكا: هنا تكمن القصة الأساسية، وهنا مفتاح 14 عامًا من المعاناة وسفك الدماء.

عندما بدأت الأحداث في درعا، أدركت أمريكا أن فرصة كبيرة أتيحت لها للقضاء على أكبر عدد ممكن من السكان وتفريغ المنطقة لصالح الكيان المحتل(شرق أوسط جديد). بخبراتها، علمت أن النظام السوري يمتلك نزعة إجرامية، وفي حال تلقى بعض الوعود والتطمينات، فسيتبنى الحل العسكري، مما يؤدي لتحول سوريا إلى ثقب أسود يبتلع أهله وسكان المنطقة لاحقا.

لذلك قامت بما يلي: - أرسلت الوعود والتطمينات للنظام بدعمه الكامل وأن لا يلتفت للتصريحات العلنية التي تندد به. - أوعزت لمسؤولي الدول الأوروبية باتباع نفس النهج. - حتى أن بشار الأسد صرح في إحدى مقابلاته بأن الجميع يقف معه ويدعمه بالخفاء ، وهو للأسف صادق في ذلك. - تواصلت أمريكا مع الفصائل الثورية، وقدمت لها الدعم المالي والعسكري المشروط. - أوعزت لكلاب سايكس بيكو بدعم الفصائل، وهذا أمر معروف للجميع. دول الخليج دعمت الفصائل بأوامر أمريكية.

أمريكا تحب أن تبقى في الظل، ولا تظهر إلا عندما تكون مضطرة جدًا. لذلك نجدها ترسل "الصبية" لتنفيذ المهام القذرة، مثلما تفعل حتى اليوم(شيطان العرب).

منعت أمريكا السوريين من فتح حسابات بنكية في الدول المجاورة مثل لبنان وتركيا، وحرمتهم من تحويل الأموال أو تسليح الفصائل، وجعلت الدعم والتسليح محصورين بيدها وبيد صبيانها فقط، وبكميات محسوبة بدقة لضمان استمرار المحرقة. إذ لاغالب ولا مغلوب.

ما الهدف؟ - القضاء على أكبر عدد ممكن من السكان. - ضمان استمرار المعركة دون انتصار الثوار أو النظام، فقط إبقاء الوضع مشتعلاً.

لذلك، كنا نلاحظ أنه كلما مالت كفة النظام، يظهر دعم مفاجئ للثوار والعكس صحيح.

لكن الأمور لم تتوقف هنا. بدأت أمريكا بعملية استقطاب واسعة للشباب ذوي الميول الإسلامية في أوروبا وأمريكا، عبر دعاة "باقية وتتمدد". الهدف؟ تنظيف هذه المجتمعات منهم. فهناك محرقة كبيرة مستعرة في سوريا وهي تتسع للجميع.

النتيجة: ازدادت المحرقة أكثر و أكثر، وبدأت الدعوة عامة لاستقطاب كل الأطراف. أمريكا لعبت وراهنت على إخلاص الثوار، ونذالة النظام، وسفالة إيران، وحاجة روسيا.. (هذه النقطة تحتاج بوست خاص) وانحطاط حكام المنطقة من كلاب سايكس بيكو. ونجح الرهان.

هل اكتفت أمريكا بكل هذا؟ الجواب: لا. بل اوجدت ما هو أسوأ من ذلك.

والله أعلم... يتبع 180

0