اليوم بات جميع حراس سايكس بيكو يشعرون بالذعر الشديد....متوقعين سقوطهم كاحجار الدومينو... الأردن - أمراء الحرب في لبنان والعراق- السيسي - باقي الحراس.....
موضوع السيسي والعلاقات الدولية مع سوريا يحتل مساحة كبيرة من النقاش السياسي اليوم. الحرب الحاصلة في المنطقة اليوم هي حرب ازاحة. ونتيجة هذه الحرب يخسر الحلف الغربي مناطقه بشكل تدريجي.. والمشكلة انه لا يستطيع بدأ حرب عالميه، لأنها سوف تكون حرب مباشرة بخسائر ضخمة ولن يشارك باقي أعضاء الحلف مثل الأوروبيين مثلا... وسوف يتم فقدان السيطرة على كلاب الحراسة (حراس سايكس بيكو)... أي سوف تفقد المنطقة والعالم اجمع تماسكه الهش اصلا. لذلك ألاسلوب المتبع الآن هو تأخير حرب الإزاحة قدر المستطاع واعادة التمركزات. الجميع يرفض قيام حرب عالميه في منطقتنا عدا أمريكا... والحرب قادمة لكن ليست هنا بل في مكان بعيد هذه المرة بإذن الله...
لماذا يعادي نظام السيسي حكومه الشرع.... او بشكل اخر لماذا تعادي روسيا والصين السيسي؟ وما هي خطورة سياساته عليهما؟ في البداية، السيسي يُعتبر عنصر حراسة للصهاينة والأمريكان،وهو مسؤول عن بلد ذو أهمية استراتيجية شديدة الأهمية، قناة السويس، البحر الأحمر، البحر الأبيض المتوسط. وهذا يضعه في موقف العداء مع الروس والصينيين(الحلف الشرقي). هناك صراع عالمي محتدم بين القوى الكبرى، حيث تسعى كل من روسيا وأمريكا لتثبيت نفوذها الجغرافي والعسكري في المنطقة.
السيسي، بالنسبة للمحور الشرقي ، يمثل خطراً حقيقياً في حال نشوب حرب عالمية، لأنه على الأرجح سيسمح بمرور البوارج الأمريكية عبر قناة السويس بسهولة، بينما لن يمنح الروس هذه الميزة. هذا السيناريو يشكل كارثة للروس ولن يسمحو به بل لن ينتظرو حدوثه اصلا، لأن قناة السويس نقطة استراتيجية حيوية، وقد يؤدي غلقها أمام الروس في وقت الحرب إلى خسائر ضخمة.
أما بالنسبة للصين، فهي ترى في السيسي تهديداً على استراتيجياتها في أفريقيا والشرق الأوسط، خاصة أن السيسي يدور في فلك المصالح الأمريكية. هذه المصالح تتعارض بشكل مباشر مع مشاريع الصين الاقتصادية، مثل "الحزام والطريق"، التي تتطلب استقراراً في المنطقة لتسهيل حركة التجارة دون عوائق او ابتزاز.
أدرك الروس أن السيسي قد يشكل تهديداً مزدوجاً. فمن ناحية، قد يستخدم السيسي قناة السويس كأداة لتعطيل حركة الأسطول الروسي في حال نشوب صراع عالمي. ومن ناحية أخرى، هناك خطر إضافي يتمثل في احتمالية أن يشن السيسي هجوماً على شرق ليبيا، مما يقطع خطوط الإمداد الروسية إلى غرب أفريقيا( المستعمرات الروسية الجديدة) . هذه الإمدادات ضرورية لدعم القوات الروسية وحلفائها في المنطقة، وبدونها قد تواجه روسيا هزيمة محققة.
روسيا تدرك تماماً أن أي اضطراب في شرق ليبيا، سواء كان من خلال غزو مصري أو أي تدخل خارجي آخر، سيؤثر بشكل مباشر على قدرتها في الحفاظ على نفوذها في أفريقيا. لذا، ترى روسيا أن تأمين هذا المحور الاستراتيجي ضرورة لا غنى عنها.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا سمحت روسيا للسيسي بالبقاء طوال هذه الفترة، رغم إدراكها لهذه التهديدات؟ الجواب يعود إلى أن روسيا استفادت مادياً من النظام المصري، حيث دفع السيسي مليارات الدولارات في مشاريع وصفقات أرى أن جدواها الحقيقية لا تتناسب مع حجم الأموال المدفوعة، مثل محطة الضبعة النووية وصفقات التسليح.. وأعتقد أن هذه المشاريع والصفقات استُخدمت عمليًا كنوع من المقابل السياسي لروسيا لضمان موقفها و صمتها وعدم اتخاذها خطوات عدائية ضد النظام المصري.لكن السبب الأهم هو أن لدى الروس ملفات اهم يجب انهاءها اولا... اهمها الملف السوري... وقد تم.... وهذا سبب جنون الإعلام المصري حاليا لانهم أدركو انه قد حان وقتهم.
إذا كان الهدف الحقيقي وراء هذه الصفقات كان شراء الوقت وضمان أن روسيا لن تتحرك ضده في المدى القريب.
الولايات المتحدة سمحت للسيسي بإتمام هذه الصفقات مع الروس. لماذا؟ لأن أمريكا تدرك أن السيسي بحاجة إلى هذه الصفقات والتفاهمات السياسية للبقاء في السلطة، وبالتالي ضمان استمراره كحليف استراتيجي لها. أمريكا ترى أن بقاء السيسي أقل كلفة من الدخول في مواجهة مباشرة مع روسيا أو فقدان السيطرة على مصر.
لكن، في الوقت نفسه، فإن أمريكا تضع خطة احتياطية. إذا رأت أن السيسي أصبح عبئاً أو بدأ في تهديد مصالحها، فمن الممكن أن تدعم سيناريو يؤدي إلى عزله أو حتى إشعال صراع بينه وبين روسيا من خلال ليبيا أو سيناريوهات أخرى. هذا التحوط يوضح أن علاقة السيسي مع القوى الكبرى، سواء روسيا أو أمريكا، مبنية على التوازنات المؤقتة التي قد تنهار في أي لحظة.
أما عن خطورة السيسي على ليبيا، فالمسألة هنا تتعلق بخطط أمريكية وروسية متعارضة في المنطقة. أمريكا قد تدفع بالسيسي إلى افتعال حرب مع شرق ليبيا، مما يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة ويضعف النفوذ الروسي هناك. وفي حال نشوب هذا الصراع، فإن الخسائر ستكون كبيرة، ليس فقط على السيسي، بل على مصر ككل، حيث ستتأثر البلاد اقتصادياً وسياسياً بشكل كبير.
روسيا، من جانبها، قد تلعب لعبة مضادة؛ فإذا أظهر السيسي عداءً واضحاً لمصالحها، يمكن أن تدعم روسيا المشير خليفة حفتر لشن عمليات عسكرية ضد مصر من جهة الشرق الليبي. هذا السيناريو سيضع الجيش المصري في مأزق، خاصة أن القوات المصرية تفتقر إلى الخبرة العسكرية في مواجهة خصوم خارجيين، حيث أرى أن الجيش المصري في السنوات الأخيرة أصبح قوة تركز على قمع الشعب أكثر من تركيزها على الاستعداد للحروب التقليدية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن السيسي، من وجهة نظر أمريكا، ليس أكثر من أداة تُستخدم لتحقيق مصالحها في المنطقة. في حال انتهت صلاحيته، فإن أمريكا لن تتردد في التخلص منه أو تسهيل عزله. أما روسيا، فهي تلعب لعبة الوقت، حيث أنها تستفيد من الأموال التي يدفعها السيسي مقابل هذه المشاريع والصفقات..، لكنها في الوقت نفسه تُجهز لمرحلة ما بعد السيسي إذا اقتضت الظروف.
الخلاصة أن السيسي يقف الآن في موقف هش جداً، حيث إنه بات محاطاً بخصوم أقوياء (روسيا، الصين، وأمريكا نفسها)، وكل منهم مستعد للتحرك ضده إذا تعارضت مصالحه مع وجوده.
والله أعلم... يتبع 180
