الإخلاص وحده لا يكفي....
29 Nov 2025
سلسلة:الثقب الأسود
الترتيب 2 في السلسلة

الإخلاص وحده لا يكفي....

المعركة ليست بين العلمانيين والأسلاميين..... المعركة الحقيقية بين الأسلاميين ومشغلي العلمانيين.... من دول الخارج.......

مخطط سايكس بيكو لا يشمل التقسيم فقط... بل الكثير والكثير من الملحقات والمخططات القذرة والعميقة.... منها ماهو سريع الدورة والتنفيذ والنتائج.... ومنها ماهو متوسط يأتي لاحقا... ومنها ماهو البطيئ جدا....العابر للأجيال....

أن العبث بالديموغرافيا هو أحد تلك المخططات.... وخاصة دول التأثير..... كتركيا و بعض دول الخليج العربي.... لكن المؤامرة عميقة جدا... ولها جذور طويلة جدا جدا ... من أيام الصحابة رضوان الله عليهم.... اغتيالات ومؤامرات.....خفية جدا.... كان أكثرها أثرا قصة سيدنا الحسن والحسين.... والتي مازالت آثارها وأثار استثمارها مستمرة الى اليوم!!!!!

نعود لبطل القصة.... قال جملة مؤثرة قبل سقوطه: «ادعموني… فأنا لست طاغية، ولم أسعِ يوماً لأن أدفع ببلادي نحو الاستبداد» صاحب هذه الكلمات هو رئيس وزراء تركيا الذي خاض انتخابات 1950 ممثلاً للحزب الديمقراطي، حاملاً مشروعاً ظنّت الأوساط الأميركية وأجهزة ال180 السوداء أنه محكوم بالفشل التام. البرنامج لم يتجاوز مجموعة وعود جوهرية: إعادة رفع الأذان بالعربية، فتح الباب أمام الأتراك لأداء الحج، إدراج التعليم الديني في المناهج، إنهاء تدخل الدولة في لباس المرأة، ومنح المجتمع حرية ممارسة شعائره ومعتقداته، وإحياء المظاهر الإسلامية التي كانت قد أُلغيت. لكن المفاجأة جاءت مدوّية: اكتسح الحزب الديمقراطي DP النتائج، وحصد 408 مقاعد، بينما لم ينل حزب الشعب الجمهوري CHP (الذي أسسه أتاتورك) سوى 69 مقعداً. وبذلك تولّى عدنان مندريس رئاسة الوزراء، فيما أصبح جلال بايار، رئيس الحزب، رئيساً للجمهورية. أذا تمكن سنون التركي من الوصول للحكم!!!!! فور توليه الحكم، بدأ بتنفيذ وعوده. عُقدت أول جلسة للحكومة في اليوم الأول من رمضان، وقدّم للشعب "هدايا الشهر": إعادة الأذان بالعربية، إقرار حرية اللباس، إدخال التربية الدينية مجدداً، والبدء بترميم المساجد وإعمارها. وفي انتخابات 1954 عمّق الحزب فوزه، وانخفض تمثيل حزب الشعب الجمهوري إلى 24 نائباً فقط. وواصل مندريس خطواته: سمح بتعليم العربية، وإتاحة تدريس القرآن في جميع المراحل، وأسّس عشرة آلاف مسجد، وافتتح خمسةً وعشرين ألف مدرسة لتحفيظ القرآن، وأنشأ اثنين وعشرين معهداً في الأناضول لإعداد الوعّاظ والخطباء ومدرّسي الدين. اذا سنون التركي... بدأ بتجاوز الخطوط الحمراء!!!! كما رخّص لصدور المطبوعات التي تشجّع على التمسك بالإسلام، وأعاد للمساجد مكانتها بعدما كانت الحكومات السابقة تستخدم بعضها مخازن للحبوب. واتجه نحو التقارب مع العرب في مواجهة العدو المعروف، وفرض قيوداً على منتجاته، وطرد سفيره عام 1956. يبدو أن سنون التركي تجاوز الخطوط الحمراء!!!! هذا المسار أغضب القوى المناهضة للهوية الإسلامية داخلياً وخارجياً.... لكن الحقيقة انه اغضب الغرب..... الغرب الذي أوجد مفهوم العلمانية ودعمه بقوة.... وتستر خلفه..... قام الغرب بدعم العلمانيين بقوة..... فهم طابوره الخامس... الكلاب الأوفياء..... بدأ حزب الشعب الجمهوري بتحريك الاضطرابات، ثم جاءت الضربة في 27 مايو 1960 حين نفّذ الجنرال جمال غورسل انقلاباً أطاح بمندريس، وجرى حلّ حزبه واعتقاله، ليُحكم عليه بالإعدام بتهم منها إعادة الأذان بالعربية، وتقريب تركيا من الإسلام، والسعي لطيّ صفحة العلمانية. نُفّذ الحكم في 17 سبتمبر 1961. الديمقراطية حبر على ورق.... تنتهي عند المصالح...... مسموحة فقط في حالات الانحلال الأخلاقي والسرقات والنهب.... والتزوير والعمالة..... الإخلاص وحده لا يكفي.... للأسف وقع الشهيد محمد مرسي في نفس الفخ والغلطة... لن يدعوك تصلح المجتمع..... سوف ينقضون عليك بسرعة.... آربكان وقع بنفس الفخ أيضا..... لكنه تعلم.... ونقل علوم ال180 إلى أردوغان.... الذي تظاهر بالخلاف مع معلمه وخدع الغرب وتمكن.... ونقلها لنا لاحقا على طبق من ذهب......لذلك نحنا بدأنا حيث إنتهى الآخرون.... وهذا يفسر حدة المكر السياسي الذي بتنا نمتلكه اليوم...... استطعنا إجبار أكبر نرجسية ترامب بالعالم...... على رشنا بالعطور الفواحة ..... بالقوة والاستشراس.....

كتب الصحفي سامي كوهين لاحقاً: «السبب الحقيقي الذي ساق مندريس إلى المشنقة هو نهجه الذي قرّب تركيا من العالم الإسلامي، وجعل علاقتها بالقوة الكبرى البعيدة تفتُر شيئاً فشيئاً… لقد تخلصوا منه لأنه أعاد الهوية الإسلامية لبلاده».

قام الغرب لاحقا بنشر صور الشهيد مندريس على حبل المشنقة.... مرارا وتكرارا.....وأحياء ذكراه دوما.... بحجة انه يعترض..... لكن الهدف الخفي كان تذكير رجال تركيا الجدد بمصير أخيهم السابق.....

رحم الله شهيد الإسلام عدنان مندريس

والله أعلم

0